الصفدي

241

الوافي بالوفيات

روى عن أيوب وعاصم الأحوال والعوام بن حوشب وغالب القطان أخذ النحو عنه سيبويه والأصمعي والنضر بن شميل وهارون بن موسى النحوي ووهب بن جرير وعلي بن نصر الجهضمي كان خيرا متواضعا ذا زهد وعفاف يقال أنه دعا بمكة أن يرزقه الله علما لم يسبق إليه فرجع إلى البصرة وقد فتح عليه بالعروض فوضعه فهو أول من وضعه وصنف كتاب العين في اللغة وقد ذكره أبو حاتم ابن حيان في كتاب الثقات فقال يروي المقاطيع وقال النضر بن شميل أقام الخليل بن أحمد في خص بالبصرة ولا يقدر على فلسين وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال وكان آية في الذكاء وكان سبب موته أنه قال أريد أن أعمل نوعا من الحساب تمضي به الجارية إلى الفامي فلا يمكنه أن يظلها فدخل المسجد وهو يعمل فكره فصدمته سارية وهو غافل فانصرع ومات قيل سنة خمس وسبعين ومائة وقيل سنة سبعين وقيل سنة ستين ومائة وكانت له معرفة بالإيقاع والنغم وذلك هو الذي أحدث له علم العروض فإنهما متقاربان في المأخذ وقال حمزة الأصبهاني في كتاب التنبيه على حدوث التصحيف وبعد فإن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم تكن لها أصول عند علماء العرب من الخليل وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض الذي لا عن حكيم أخذه ولا على مثال تقدمه احتذاه وإنما اخترعه من ممر له بالصفارين من وقع مطرقة على طست ليس فيهما حجة ولا بيان يؤديان إلى غير حليتهما أو يفسدان عين جوهرهما فلو كانت أيامه قديمة ورسومه بعيدة ليشك فيه بعض الأمم لصنعته ما لم يضعه أحد منذ خلق الله الدنيا من اختراعه العلم الذي قدمت ذكره ومن تأسيسه بناء كتاب العين الذي يحصر فيه لغة كل أمة من الأمم قاطبة ثم من إمداده ) سيبويه في علم النحو بما صنف كتابه الذي هو زينة لدولة الإسلام وقال حمزة أيضا في كتاب الموازنة بين العربية والعجمية وللعرب فضل على غيرهم من الأمم بما اتفق لعلماء لغاتهم من تقييد ألفاظهم في بطون الكتب وعلماء الفرس تدعي مشاركتهم في هذه الفضيلة ويزعمون أن لغتهم كانت منتشرة ذاهبة في الضياع على غير نظام إلى أن ظهر لجمعها بعد انتشارها فيلسوف دولة الإسلام الخليل بن أحمد الفرهودي ومن الفرس كان أصله لأنه من فراهيد اليمن وكانوا من بقايا أولاد الفرس الذين فتحوا بلاد اليمن لكسرى وكان جد الخليل من أولئك فمن أجل أن الخليل كان من الفرس صارت لنا مشاركة في مفاخر العرب بما أثله الخليل بهم فزعموا أن للخليل ثلاثة أياد عند العرب كبار لم يشد مثلها إليهم عربي منهم أحدها ما نهج لتلميذه سيبويه من التأتي لتأليف كتابه حتى علمه كيف يفرق لهم جمهور النحو أبوابا ويجنس الأبواب أجناسا ثم يتنوع